الشيخ محمد تقي بهجت
22
مباحث الأصول
ومثل ذلك يجري في البحث عن وجوب المقدّمة الراجع إلى البحث عن ثبوت الحجّة على وجوب المقدّمة بسبب الحجّة على وجوب ذيها ؛ وفي البحث عن الإجزاء الراجع إلى ثبوت الحجّة على عدم وجوب الإعادة والقضاء بسبب امتثال الأمر الظاهري أو الاضطراري ، أو إلى أنّ الحجّة على الحكم قبل الامتثال المذكور حجّة عليه بعده أيضا ؛ فلا أثر للامتثال بعد انكشاف الخلاف أو تبدّل الاضطرار بالاختيار . وفي المسألتين نظر ، فإنّ البحث عن الحكم محوج إلى البحث عن الدليل والحجّة على الحكم ؛ فلا بدّ من جعل البحث عن حجّية الحجّة على أحد الحكمين على الحكم الآخر ، كالبحث عن حجيّة الظهور . ( الجامع الغرضي لعلم الأصول ) كما يمكن حفظ الوحدة بالغرض الوحداني المترتّب على مسائل الأصول ، وهو التمكّن من استنباط الحكم الشرعي ، ظاهريّا كان أو واقعيّا ، أو من إقامة الحجّة على الحكم في المسألة الفرعيّة ؛ كذا قيل ، ولا يخلو عن إشكال ، للاحتياج إلى سائر العلوم ، وفيها ما دوّن للاستنباط كعلم « الرجال » و « الدراية » ؛ فإنّ الاستنباط أهمّ المقاصد منهما ، إلّا أنّ أغلب مسائل الرجال - كاللغة - مسائل جزئيّة ، لا قواعد كليّة . وفي الكليّة منه ومن اللغة والدراية ، فالموضوع فيها مغاير للموضوع في [ علم ] الأصول ؛ فإنّه باحث عن الحجّة ثبوتا أو حجّية ، بدون تخصّصه بخصوصيّة جهة الصدور مثلا ، وإن أخذت الخصوصيّات في
--> أعمّ من الاختصاص بفنّ واحد . وبالجملة فالجامع الغرضي أوسع وأسهل ، مع أنّه من حيث العليّة ، له التقدّم على سائر الوحدات المعلوليّة ، فلا يناسب العدول عن العلّة إلى المعلولات ، فتدبّر .